السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

233

تكملة العروة الوثقى

ويرجع إليه بعدها ، وامّا الوقف باعتبار بعض المنافع دون بعض ، كوقف العبد على خدمة البيت أو نحوه نهارا فقط بناء على صحته كما هو الأقوى فهو باق على ملك الواقف بالنسبة إلى البعض الباقي فيكون كالمال المشترك . والحاصل : انّ القدر المعلوم زوال ملك الواقف في خصوص الوقف المؤبد ، وامّا الانتقال إلى الموقوف عليه أو إلى اللَّه فلا دليل عليه ، وما استدل به للأقوال المذكورة ضعيف ، كما انّ ما استدل به للمشهور وهو انّ فائدة الملك وهو استحقاق النماء والضمان بالتلف ونحوهما موجودة للموقوف عليه فيقتضي أن يكون هو المالك ، وبانّ كل وقف لا بد له من موقوف عليه وهو من يتصدق عليه حتى في الوقف على الجهات فإنّه وقف على المسلمين والمتصدق عليه مالك ، كما في الصدقة المصطلحة ، وبانّ الأعيان الموقوفة أموال تضمن بالتلف وليس في الشرع مال بلا مالك ، أيضا ضعيف لا يخفى ما فيها ، وللقول الثاني بأنّ الوقف إزالة الملك عن المالك على وجه القربة فيكون منتقلا إلي اللَّه كالعتق . وهو كما ترى ، وللقول الثالث في الوقف الخاص بما مر ، وفي العام والجهات بتساوي نسبة كل واحد من المستحقين واستحالة ملك كل واحد أو واحد معين أو غير معين للإجماع واستحالة الترجيح ، ولا المجموع من حيث هو مجموع لاختصاص الحاضر به ، فاللازم أن يكون للَّه ، وفيه ، انّ ذلك فرع وجوب أن يكون مملوكا لمالك وهو محل المنع - مع انّه لا مانع من أن يكون لكلّي الفقير في مثل الوقف على الفقراء ، وكما يمكن أن يكون المملوك كلّيا يمكن أن يكون المالك كلّيا ، كما في الزكاة والخمس ونحوهما ، فلا وجه للتفصيل - مع انّه لا معنى لكون الملك للَّه مع عدم قصده ، وأيضا يلزم أن يكون مثل الأنفال للنبي ( ص ) والإمام ( ع ) ولا يمكن الالتزام به ، وللقول الرابع بأنّه الظاهر من قوله ( ع ) : « حبس الأصل وسبل الثمرة » وبجواز إدخال من يريد مع صغر الأولاد ، ولو انتقل عن الواقف لما جاز له ذلك ، وفيهما أيضا ما لا يخفى ، والانصاف انّه لا دليل على شيء من الأقوال حتى ما قلناه ، إذ لا مانع من بقاء العين على ملك مالكها وإن لم يكن له منفعتها أبدا ، كما إذا آجر دابة أزيد من مدّة عمرها ، بل لا ثمرة معتد بها في تعيين الحق من الأقوال ، وجملة من الثمرات المترتبة عليها ترتبها محل منع أو إشكال .